قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٧

معاقبا، ولا مسئولا، وكان له فعل كل شيء كان الظّلم منه غير قبيح.

قيل له: إنّه(1) لو قبِّح منّا شيءٌ من أحوالنا لوجب أن يستحيل وقوع الحسن منّا وتلك حالتنا، وفي أنّه لا حال للفاعل منّا يُشار إليها، إلاّ وقد يصحّ معها أن يفعل الحسن كما يصح أن يفعل القبيح، دليل على أنّه إنمّا قبِّح الظّلم والكذب منّا لحال يرجع إليها، لا لحال يرفع إليها لا لحال من أحوالنا.

وأمّا قولهم: إنّه ليس لنا فعله، وله فعل كل شيء، فهو غلط؛ لأنه إنمّا لم يكن لنا فعله لكونه قبيحاً، بدلالة أنّه لو كان حسنا أو حصل فيه نفع أو كان ضرراً مستحقاً لخرج بذلك من أن يكون ظلماً، وكان لنا فعله، فحالنا في أنّ لنا فعله أو ليس لنا فعله، مختلف بحسب اختلاف حال الفعل. فإذا وقع على وجهٍ يحسن، كان لنا فعله، وإن وقع على وجه قبيح، لم يكن لنا فعله.

والصحيح من الترتيب أن يقال: إن الظّلم يقبّح لكونه ظلماً، ولقبحه ليس لفاعله أن يفعله، وكونه ظلماً، يُوجب كونه قبيحاً، يوجب أنّه ليس لفاعله أن يفعله، والخصم عكس ذلك، وقال: إنّه قبيح؛ لأنه ليس لنا فعله، وهذا غلط؛ لأنه إنمّا يعلم أنّه ليس لنا فعله متى علم قبحه.

فأمّا تعلُّقهم بأنّه يقبح منّا، لأنّنا منهيّون أو محدثون أو معاقبون أو مسؤولون، فغير صحيح؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون الحسن، إنمّا يحسن منّا لكوننا مأمورين، ولو كان كذلك لوجب أن لا يحسن من الله تعالى الفعل؛ لأنه ليس بمأمور، كما لا يقبح منه الفعل، [لأنّه ليس بمنهي، وإذا حسن منه الفعل وإن

(1) زيادة من ث.

١٬٨٣١ / ٣٦٬٧٥٥