الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٢٣٦قلت له: فإن كان له غير واحدة من البلدان يتم بهن الصلاة على ما جاز له؟ قال: فالموصى به بين ما في بلدانه منها يكون.
قلت له: فإن كان بهن من المساجد ما لا يقدر على قسمه فيما بينها، ما الذي ترى على هذا من أمره في حكمه؟ قال: فإن جعل ما لكل ما في بلد لجامعها أو فرق للفقراء، أو بطل فرد إلى ما تركه من مال، فعسى في هذا كله أن لا يبعد من الصواب في الرأي على حال.
قلت له: فإن كان له بلد إلا أنها جهلت فلم تدر أين هي؟ قال: فعسى أن يكون في هذا الموضع موقوفا حتى تعلم، فيدفع به إلى ما فيها من المساجد مع القدرة، /128 م/ أو يوئس من معرفتها فيجوز لأن يلحقه معنى ما في المجهول ربه من قول.
قلت له: وما أوصى من مال لمسجد بعينه، فهو له ولا يجوز في غيره على حال؟ قال: نعم، قد قيل هذا وهو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن أوصى له بشيء من ضمان لزمه منه؟ قال: فأحق ما به أن يرد إليه فيجعل في مصالحه إن صح ما عندي، ألا وأن في الأثر ما أفاده فدل عليه.
قلت له: فإن قال: "من ضمان لزمه من ماله"؟ قال: فهو له، ويجوز على حال أن يصلح به، أو ما يكون له من مال، إلا أنه لا يجاوز به إلى غير الأصل، في قول من نعلمه من أهل العدل.
قلت له: فإن قال: "من غلة ماله"؟ قال: فيجوز فيه لأن يكون على ما جاز فيها؛ لأنه منها فهو تبع لها، ولا أعلم أن أحدا يقول في هذا الموضع بغيره أبدا.