الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٢٣٧قلت له: وما أوصى به لعماره أو لصلاحه، فلا يجوز لغير الموصي أن يجعله في غير ما حد فيه؟ قال: نعم؛ لأنه من تحويله عن أصله الذي أقره عليه، ولا شك في منع الغير من تبديله، وقد مضى من القول ما دل عليه.
قلت له: فإن أوصى بمال لعمار(1) ما يكون من المساجد خرابا أو لما يحتاج إليه من صلاح في حال، 128 س أيصح منك فيكون ثابتا؟ قال: هكذا معي في هذا، وإن لم أجد فيه من الحكم ما أرفعه من قول أهل العلم فهو كذلك، وأن لا مسجد بعينه، فإن ثبوته أشبه فيما عندي إن صح فيكون ما يقر به بعد جامع بلده هو الذي يعجبني في غير إلزام أن يبدأ به، وإن جعل في غيره جاز لعدم ما يدل على المنع من جوازه.
قلت له: فإن أوصى لمسجد بعينه بخدمة بعبد له، على من تكون مؤنته؟ قال: إنها على من له الخدمة.
قلت له: فإن جعل في خدمة المسجد، فخيف منه أن يأبق، أيباع ويشترى بثمنه آخر؟ قال: قد قيل: إنه لا يجوز؛ لأنه يمكن أن يكون عمره أقصر.
قلت له: فإن دفع أحد بدراهم إلى رجل ليعمره بها، هل له إن أتلفها من بعد أن قبضها له منه، فلزمه ضمانها أن يبرئه منها أم لا؟ قال: فإن كان هذا القابض في حد من يصح إحرازه للمسجد فهي له على حال، فكيف يجوز له أن يبرئه منها وليس هي له بمال، إني لا أرى في هذا إلا المنع من جوازه، والله أعلم بعدله، فينظر في هذا كله، ثم لا يؤخذ منه إلا ما أفاد حقا، والسلام.
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: العمار