قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ٢٥٣

سواء من أوصى بنخلة للفقراء أو لابن السبيل أو للمسجد أو بمال من الأصول /137 م/ من جميع الأصول، فهو وقف ولو لم يسم وقفا حتى يسمى أنه يباع وينقل في سبيله الذي أوصي به(1)؛ لأنه إذا ثبت ملكا لم يبع الملك على من لا حجة عليه ولا حجة على المسجد ولا على الفقراء ولا على ابن السبيل ولا على السبيل، وإذا سمي وقفا على هذه الأسباب، فهو وقف لا محالة، ومعي أنه يختلف فيه أنه لو أوصى بهذا المال للفقراء أو لزيد أو لعمرو أو لأحد معروف، فقال من قال: يجوز بيعه جملة؛ لأنه لا يثبت فيه المقاسمة، ولرب المال أن يبلغ إلى ماله وكأنه إذا لم ينقسم بيع وقسم ثمنا، وقال من قال: لا يباع مال الفقراء وهو وقف، وإن شاء الشريك باع ماله مشاعا على من يأمنه على شركائه، ومال المسجد عندي يشبه مال الفقراء إن لم يكن أثبت معنا في الحجة في الوقف عليه؛ لأنه قد قيل: لو أوصى له بمال فخرب خرابا لا يرجى أنه موقف عليه على الأبد فلعله رجع بقدر على عمارته، ومن لا حجة عليه، فلا يباع ماله إلا فيما لابد له منه.

فإن خرب هذا المسجد وقد ثبت له هذا المال خرابا لا ترجى عمارته إلا سعة، ويخاف أن لا يعمر إن لم يبع ولم يدرك عمارته بوجه دون ذلك؛ أعجبني أن يباع فيه ويتمسك بهذا القول على هذا الوجه؛ لأنه لا يكون مسجدا خرابا، وإنما 137 س معنى المال ليعمر به، فإذا لم يبلغ إلى عمارته وصلاحه إلا ببيع ما له من الأصول، جاز عندي بيعها وإن لم يكن عليه حجة كما يجوز بيع اليتيم من الأصول، وإن لم يكن عليه حجة في مصالحه، وكما قد أجاز من أجاز

(1) () ث: فيه.

١٨٬٣٢٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.