الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٢٨٢الجواب -وبالله التوفيق-: أما في الحكم، فلا يجوز شراء الأصول للمساجد بدراهمها 152 س وتركها على حالها، فمتى احتاجت المساجد إلى عمارة، أنفذت في عمارتها أسلم للمبتلى بذلك، وأما إذا نظر القائمون بأمر المسجد الصلاح والتوفير لشراء الأصول للمسجد، وأحفظ لمال المسجد، فقد أجاز بعض المسلمين ذلك وعمل به كثير منهم، ولكن البعض منهم إذا اشترى شيئا من الأصول بثمن معلوم جعل يحصي غلة الشراء حتى يكون بقدر الثمن، فإن تلف المال أو استحق بوجه حق، حسب ما نقص من الثمن الذي أداه من مال المسجد ضمانا على نفسه، وإن رد في مال المسجد من غلة الشراء بقدر الثمن، فقد سلم من الضمان وثبت المال للمسجد، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا في شراء الأصول أنه لا يجوز في الحكم، وإنما أجيز على نظر الصلاح في بعض القول، وعلى رأي من أجازه، فإن تلف من قبل أن يكون له من الغلة مقدار ما سلم من مال المسجد فيه، فالاختلاف في ضمان ما يبقى على من فعله، أو أعان عليه من بعضه، أو كله في موضع جوازه له في الواسع من الجائز في رأيه لا على قول من لم يجزه مطلقا، فإنه على قياد لازم له على حال، وما لزمه من حق في إجماع أو رأي لمن ألزمه ذلك في موضع الرأي، فهو عليه حتى يخرج منه إلى من به يبرأ من وكيل أو حاكم في ثقة شرطا في خلاصه /153 م/ يوما على يديه، أو يجعله على ما جاز فيما هو له من صلاح، وعلى قول آخر أو يقبضه على أنه له ثقة من سائر المسلمين، وإلا فهو على حاله وعلى هذا يكون ما أخرجه المشتري من غلة في براءته من ضمان ما سلمه في الشراء من ماله على قول من رآه من أهل هذا الرأي لازما له، والله أعلم، فينظر في ذلك.