قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ٢٨٤

(رجع) مسألة: ومنه: وفي البيع الخيار إذا كان لمسجد أو يتيم، ورأى القائم بذلك صلاحا للمسجد أو اليتيم أن يسامح بعضا من القيمة لمن يفدي من عندهما لإياسه من جملة الثمن؛ لأن المال قد ضعف أو قل ثمنه، أم لا يجوز ذلك على حال؟

الجواب -وبالله التوفيق-: إن كان القائم بأمر هذا المسجد قد أخذ من غلة بيع الخيار بقدر ما يحط من عقد بيع الخيار من الدراهم، ورأى القائم بأمر المسجد أن ذلك أصلح للمسجد وأوفر له، لم يضق على القائم بأمر المسجد /154 م/ لأن أصل البيع للمسجد غير ثابت، وإن كان المشتري للمسجد لم يأخذ من الغلة البيع بقدر ما نقص من الدراهم التي عقد بها بيع الخيار للمسجد، فلا أقدر أن أعذر المشتري من الضمان مما نقص من مال المسجد؛ لأن البيع للمسجد لا يثبت في الحكم، وهو ضامن لدراهم المسجد، والله أعلم.

قال غيره: صحيح، إن له أن يكون على ما هو الأصلح من تركه على حاله، أو الأخذ من ربه في فدائه لدون ماله فيه إياسا من درك الجملة يوما بعد الاجتهاد في النظر لما يكون من هذين أوفر لماله، وعلى هذا فإن فعله خوفا من ضياع الكل، أو ما زاد على ما يحطه، جاز له في العدل، ولا شيء من ورائه عليه لما له من صلاح فيه، وإن تركه طمعا في بلوغ ما له به من ثمن لعسى أن يكون في زمن أو أن يرجع إلى ما كان عليه من قبله مع ما به من مصلحة من أصله، ولما أراده من السلامة أو لغير قصد لشيء، فلا بأس لحوزه(1) ولا ملامة إلا أن يكون هو المشتري له، فالاختلاف في ضمانه على قول من أجازه في الصلاح لا

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: لحوره.

١٨٬٣٦٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.