الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٠٩قلت: أله أن يهدم المسجد الآخر الذي قد بناه على هذه النية؟ قال: أما أنا فلا آمره بذلك إذا لم يكن المسجد الذي بناه ضرارا، وأما إن هدمه ولم يكن ضرارا، لم أر عليه بأسا إذا كان هذا السبيل.
قلت له: فلو أنه بنى المسجد في ماله من ذات نفسه وسماه مسجدا، وأراد خرابه، هل كان يقرب إلى ذلك؟ قال: إذا صلى في ذلك المسجد وسماه مسجدا، لم يقرب إلى ذلك.
مسألة: ومن زرع موضع مسجد قد خرب وموضعه معروف، أيحل ذلك؟ فلا يحل ذلك إلا أن يترك لهذا المسجد مكانا غيره، وهو قول ابن محبوب.
ومن غيره: قال: وقد قيل: لا يبدل مكانا غيره /167 م/ ولا يحول، ولا يحل ذلك مخافة الدرك وزوال الحجة، وليس ذلك لأحد.
مسألة: جواب من علي بن محمد بن علي: وذكرت في نخلة جعلها صاحبها للمسجد وهي داخلة في مال رجل، هل يجوز القياض بها أو يجعل للمسجد من ماله نخلة غيرها أو أفضل منها، أم لا يجوز ذلك؟ فاعلم أعزك الله أن القياض والبدال في نخل المسجد لا يجوز ولا يثبت على ما عرفنا، وليس له إلا ما أوصى له، والله أعلم.
مسألة: وعن المسجد تكون له نخلة وقفا عليه، قلت: هل لعمار المسجد أن يقايضوا بها نخلة أجود منها وأثمر وأصلح؟ وهل يسعهم ذلك؟ فمعي أنه قد قيل: لا يجوز خوف فوت الأصل والدرك فيبطل بذلك حق المسجد، ولا حجة عليه ولا له، وأحسب أنه يخرج في بعض معاني القول: إنه إن كان ذلك أصلح للمسجد في نظرهم فيما لا يرتاب فيه أن ذلك يجوز، ويعجبني ذلك. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.