الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٥بعض الأخبار: «ومثل وزر من عمل بها»(1) لأنّه معلوم أنّه لا يكون له غير وزر العامل، إذ لو كان له غير وزر العامل لسقط عن العامل، والشّيء قد يسمى باسم الشّيء، إذا كان مثله، كقولك: صيِّغ هذا الخاتم صياغة فلان؛ أي: مثل صياغته، وابن هذه الدار بناء بغداد، يعني مثل بنائهم، وقال الله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة:55] يعني مثل شربهم، وقال الشاعر:
فلست مسلما ما دمت حيّا … على زيد بتسليم الأمير
أي: مثل تسليم الأمير، وفي ذلك سقوط تعلقهم.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت:13]، قالوا فأخبر تعالى أنّه يضيف إلى أثقالهم التي استحقّوها بأفعالهم أثقالا سواها، وأنّه يزيدهم على ما اكتسبوه ثقلاً آخر، وذلك يوجب تجويز أخذهم بما لم يفعلوا، وأن يؤاخذهم بجرم غيرهم.
الجواب: إن ظاهر الآية لا تعلق فيه، وذلك لأنّه تعالى ابتلى فقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [العنكبوت:12] ثم قال: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت:13]؛ فقد صرّح تعالى بأنهّم لا يحملون من أثقال غيرهم شيئا، وقوله: ﴿وَأَثْقَالًا﴾ كلام مبهم ليس فيه أنّه من أثقالهم، إذ لو كان كذلك لكان يوجب إثباتا بكلامه الثّاني ما نفاه بالأوّل.
وبعد: فإنّه تعالى لم يقل: "إنّ الله تعالى يحمّلهم ذلك" وإنمّا أخبر أنهّم
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أجمد، رقم: 19202؛ والدارمي، باب من سن سنة حسنة أو سيئة، رقم: 531؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، رقم: 2477.