الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٦يحملون ذلك، على أنّ الحمل والثقل في الإثم بالحقيقة غير معقول، فإذا كان كذلك سقط تعلّقهم بظاهر الآية، وأمّا معناها فإنّه تعالى بما قدم أنهّم استغووا المؤمنين، /7/ وضمنوا أنهّم يحملون عنهم أوزارهم، وحكم بأنهّم لا يحملون من خطاياهم شيئا، أتبع ذلك بأنهّم يحملون أثقالهم فيما أتوه وكسبوه من الكفر والعصيان، وأنهّم يحملون أثقالا سوى ذلك، مستأنفا باستغوائهم المؤمنين، ودعوتهم إيّاهم إلى الكفر، وضمانهم عنهم حمل أوزارهم، وإذا فسر على هذا الوجه لم يتناقض أول الآية وآخرها.
وبعد: فقد بيّنا أن تفسيرهم رد منهم لدلالة العقل والكتاب والسنة والإجماع؛ فقد صح بذلك صحة ما ذكرناه بحمد الله ومَنِّه.
ومِنه: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف:155]؛ قالوا: فهذا يدلّ على أنّه يأخذ الغير بجريمة الغير، سواء سألوه ذلك على وجه التيقّن، أم على وجه الاستفهام، فلولا جواز ذلك عنده ما جاز أن يستفهمه.
الجواب: إنّه لا تعلق لهم في الظاهر؛ لأنه لو كان متيقّنا أنّه يفعل لما كان للاستخبار معنى.
وبعد: فإنّه معلوم أنّه لم يهلكهم لذلك، فإذًا لا تيقن هناك، وإذا فسد أن يكون على وجه التيقن فلفظ الاستفهام يكون على سبيل الاستخبار. ويكون على سبيل الإنكار والتبعيد، كما قال موسى - عليه السلام - للعالم: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف:74] تبعيدا لأن يكون قتله على ذلك الوجه. فموسى - عليه السلام - كان عالماً بأنّ الله لا يهلكهم بجرم غيرهم، وإنمّا قال ذلك على وجه النّفي والتّبعيد، وقد بيّنا أن الألف الذي هو ألف الاستفهام قد يرد على وجه