الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٧الاستفهام، كقوله تعالى [حاكيا عن قوم مشركين: ﴿أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ [يس:47].
وكقوله تعالى](1) أيضا: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ [المؤمنون:47]. وهذا كثير ظاهر في اللغة.
ومنه أيضا قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء:56] قالوا: فبيّن أنّه يعذّب الجلود المبدّل التي لم تكن في حال المعصية.
الجواب: لا تعلق لهم فيه؛ لأنه تعالى لم يذكر أنّه يعذّب الجلد، وهو موضع تعلق الخصم.
وبعد: فالجلد لا يلحقه عذاب؛ لأنه لا حياة فيه، وإذا لم يلحقه عذاب سقط تعلقهم. وذهب بعضهم إلى أنّه يريد بالتّبديل إعادة الجلد إلى ما كان عليه، وليس يريد أنّه يحدث له جلدا آخر، والتّبديل قد يستعمل على ما قلناه، قال الله: ﴿وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ﴾ [سبأ:16] ولم يرد أنّه بدّل أصل الجنتين إلى غيرهما، وحوّلهما إلى هذه الحالة.
فلما كان التّبديل يكون على هذه الجهة، سقط تعلقهم من جميع الوجوه.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب:30]، قالوا: فأخبر أنّه يعذّب نساء النبي إن أتين بفاحشة ضعفي ما يستوجبن، وذلك يوجب تجويز تعذيبه بما لا يستحقه المفعول به.
(1) زيادة من ث.