الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٨الجواب: إنّه ليس فيه أنهّن لا يستحققن، وذلك لأنّ الحدود والعذاب يختلف بحسب اختلاف حال المحدود؛ ألا ترى إلى حد العبد على النصف من حد الحر، لاختلاف حالهما، فلذلك لا ينكر أن حد نساء النبي على الضعف من حد غيرهن، وذلك لوجهين اثنين:
أحدهما: لما كانت المضرّة في إتيانهن الفاحشة أعظم فساداً من أن يأتي من غيرهن فهن استحققن من العذاب ضعف حدود غيرهن.
والآخر: إنّه لما كانت أحوالهن فيما يشاهدن من /8/ أحوال النّبي - عليه السلام - وآياته، وما يحتج به عليهن، وما يظهر لهنّ من الآيات أكلٌّ كانت الحجّة عليهن أكُلٌّ في ذلك الباب، فاستحققن من العذاب ضعفي ما يستحقه غيرهن. ألا ترى إلى قوله: ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء:75] أراد ضعف الحياة، وضعف عذاب الممات، وهذا يبطل تعلقهم بالآية.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات:23،22] قالوا: فذكر ما يدل على أنّه يعاقب من لا ذنب له.
الجواب: إنّه لا تعلق لهم في الظّاهر؛ لأنه ليس في الآية، أن أزواجهم غير مستحقين للعذاب، وإذا كان كذلك بطل تعلّقهم.
وبعد: ففي الآية دليل على أنّ جميعهم مستحق للعذاب لقوله: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أنّ جميعهم عبدوا الأصنام، وقد قيل في معنى أزواجهم: أشكالهم وأمثالهم، ومتى فسِّر على ذلك صحّ أنّهم مستحقّون العذاب. والذي يدل على أنّ الزّوج قد يراد به المثل، قوله تعالى: ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج:5] وقوله أيضا: ﴿مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن:52].