الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٣٥قلت له: فإن لم يجد من يقاسمه، هل له مع ما له من بصر به أن يقسمه وحده فيعطي المسجد ما لاشك معه أنه أصلح له؟ قال: نعم على قول. وقيل: ليس له ذلك.
قلت /179 م/ له: فإن لم يكن من أهل البصيرة بالقسمة، أله أن يُدخل معه من لا يؤمن في دينه أو على معرفة ما يدخل فيه؟ قال: لا أدري في هذا إلا ما يمنع من جوازه لعدم ما يدل على عدل ما قد فعله؛ لأنهما لا في منزلة الحجة له في حكم الاطمئنانة، فكيف يجوز له في عماره أن يتبعهما في قسم، إني لا أراه فلا أعرفه أبدا.
قلت له: فإن كان في القسمة ضر على المسجد؛ لأنه لابد وأن يكون له من هذه الأرض ما لا ينتفع به منها؟ قال: فالمنع من قسمها هو الذي أعرفه لا غيره في حكمها، ولا أعلم أنه يجوز أن يختلف في ذلك.
قلت له: وما كان له ولشريكه من النخل، فالقول فيها على هذا يكون في العدل؟ قال: هكذا معي في هذا إن صح ما عندي في ذلك.
قلت له: وما كان لها من ثمرة، أيحتاج في قسمه إلى أن يكون على يدي حاكم أو وكيل فيه، فإن أعدمهما فالذي يجوز به من الجماعة في ظاهر حكمه؟ قال: نعم هو كذلك إن صح ما قد حضرني في ذلك.
قلت له: فإن أعدمه من يقاسمه في هذا الموضع إلا من لا يثق به، هل له أن يقسمه فيدع ما للمسجد ويأخذ سهمه؟ قال: نعم قد قيل هذا في مثله، وفي قول آخر: إنه لا يترك ما لشريكه، ولكن يجعله في يده أمانة له، وقيل بالمنع من هذا، 179 س فإن فعله، فهو لما للمسجد ضامن حتى يؤديه على ما جاز له فيه لعدله.