الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٤٢قلت له: فإن باعه بأقل من قيمته محاباة لمشتريه؟ قال: فالبيع باطل، فإن قدر على رده، فهو الذي عليه، وإلا فالضمان لمقدار ما نقصه من ثمنه لازم في زمنه.
قلت له: فإن طلبه أحد بأكثر فباعه لغيره بأقل، ما القول فيه؟ قال: إن هذه إلا الأولى فارجع إلى ما في جوابها فخذ به إن صح فجاز فإنه بها أولى.
قلت له: فإن باعه أو أطناه بغير النقد مختارا لما به له في الثمن من زيادة لا غير؟ قال: قد أتى ما لا يؤمر به، والبيع ثابت على حال في حكمه، غير أن الثمن في ضمانه، وما ضاع قبل وصوله إليه، فلابد من غرمه متى أمكنه فقدر عليه في زمانه.
قلت له: فإن لم يرد إلا بالنسيئة، فخشي عليه أن يضيع فيذهب في غير شيء إن تركه حتى يطلبه 183 س بغيرها أحد، هل له أن يبيعه بها أم لا؟ قال: فعسى في هذا الموضع أن يجوز مع الإشهاد على نظر الصلاح مخافة الفساد.
قلت له: وما كان من نحو هذا فجاز أن يباع، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن باعه بها على هذا، فلم يشهد عليه، فأنكره المشتري، أو كان موته قبل الوفاء، فأعدم البينة فيه؟ قال: فهو له غارم؛ لأنه في منزلة من أضاعه، فضمانه لازم.
قلت له: فإن لم يجد في حاله من يشهده إلا من لا تقوم به الحجة، هل له أن يتركه خوفا من ضمانه إلى من يطلبه بالنقد يوما، وإن ضاع على هذا قبل أن يجده فلا شيء عليه؟ قال: نعم؛ لأنه من عذره إذ ليس له أن يخاطر به على