الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٩ومن ذلك قوله تعالى: ﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة:29]، قالوا: فقد بيّن أنّه يؤاخذ بجرم الغير.
الجواب: إنّه لا تعلّق لهم في الظّاهر، لأنّ إرادته أن يؤاخذ بجرمها ليس بموجب أنّ الله تعالى يفعل ذلك، وقد يريد الإنسان أشياء كثيرة، ويتمنى ما يفعل الله شيئا منه، على أنّه جعل امتناعه من قبله كالسّبب لمؤاخذته بإثمهما، ولا يكون امتناعه من قتله سببا لذلك وإنما يكون سببا لمؤاخذته بإثمه في قتله، على أنّه ليس في الآية ذكر إثم لهذا المقتول، فيرد إليه قوله بإثمي. وأما معنى الآية، فإنّه أراد أن تبوء بإثمي يعني بإثمك في قتلي، فأضاف الإثم إلى نفسه، ليميّز بين الإثمين، وقد بيّنا جواز إضافة الفعل إلى المفعول به، فلمّا كان لهذا القاتل إثم لأجله لم تقبل قربانه، وإثم في قتله إيّاه؛ ميّزَ بينهما بأن أضاف أحدهما إليه، والآخر إلى نفسه. ويدل على ذلك أنّه جعل امتناعه عن قتله سببا لأن يبوء بالإثمين؛ لأنه لماّ امتنع عن مقاتلته استحق الفاعل(1) العقوبة على القتل على ما تقدّر [من ذلك](2) إثمان. انقضى الذي من كتاب ركن الدين.