الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٥٣مسألة: ومنه: وفي رجلين كل منهما وكيل لمسجد تداعيا شجرة، كل واحد منهما يدعى أنها لمسجد الذي هو وكيله ولم تكن لأحدهما بينة، فلم يجز فيها حكم، ثم أنافت تلك الشجرة على مسجد وأضرت به، أيجوز صرف ما أناف منها على المسجد من بيت المال أم لا؟ قال: إني لم /189 م/ أسمع هذه المسألة بعينها منصوصة إلا أنه إن كانت هذه الشجرة لم يعرف لها رب وبقيت موقوفة لا تدرى لأي مسجد هي وأضرت بالمسجد الذي نافت عليه، جاز صرفها عندي عنه، وتؤدى الأجرة من قيمة حطبها إلى من استؤجر على صرفها، وإن كان حطبها ليس له قيمة، تقوم بأجرة الأجير، فيعجبني بلا حفظ مني أن يؤدى ذلك من مال المسجد الذي صرفت عنه على نظر الصلاح له، وصرف الضرر عنه إن كان له مال، وإن لم يكن له مال، فمن بيت مال المسلمين، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن فسل صرمة قريبة من حد جاره(1) ونسعت أقلابا، وجاره حاضر يمر عليها كل يوم ويراها ولا ينكرها، ثم أنكرها بعد ذلك، أيحكم على فاسلها بصرفها إذا أقر أنه أحدثها عليه وادعى الرضا منه أم لا؟ قال: إن الفسلة إذا فسلت قريبة من حد الجار فيما دون ثلاثة أذرع، وكان الجار حاضرا وهو من البالغين العقلاء ممن تثبت عليه الحجة؛ فقول: إذا أنكرها وقد نسعت أقلابا، لم يكن له ذلك. وقول: حتى تأخذ مفاسلها. وقول: حتى تتمر، وأما الشجرة حتى تثمر، والله أعلم.
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: جداره.