الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٠الباب الثالث في التكليف ومعانيه
ومن كتاب الإرشاد، تأليف الشيخ الفقيه سالم بن سعيد الصائغي: التكليف على معنيين:
معنى: تجوز إضافته إلى الله سبحانه. والآخر: لا يجوز؛ فالذي يجوز هو أن يكلّفهم حسب طاقتهم ليبلغوا منافع لهم دون بارئهم، والذي لا يجوز هو أن يكلفهم لحاجته ما كلّفهم إيّاه تعالى الله عن ذلك، إذ لم يزل الباري غنيّا عن جميع خلقه، والله أعلم.
مسألة: قال بشير بن محمد بن محبوب ?: إنّ الحكمة في التكليف: إنّا وجدنا العقول بها زمام الطباع، وآلة البيان من محاسن الأمور وقبيحها، وفاسدها وصحيحها، والحكمة ما شرف فيها، والخواطر في تنبيهها، والفكر شعارها، وذلك تقدير العزيز العليم، خصّ الله به الإنسان من خلقه وفضّل به المكلفين ليبلغوا به منافع لهم، وأعدَمهم العجز عما كلّفهم حجّة عليهم، وحكمة بالغة فيهم، وفضل عظيم لهم مع قدرته على إيصال ما عرضهم له لعبادته، وغناه عنه، وعنها منهم، /9/ فحسن مع ذلك تكليفهم؛ لأنه لا يجوز في الحكمة شكر من لا يستحق بإحسانه شكرا، وقدرة الشّاكر على شكر نعمة من الله الذي يستحق الشكر، لأنّ الشّكر لا يكون إلاّ بعون من الله، ولا يجوز في الحكمة أن يساوى بين الشّاكر والكافر، ولا يعطى أحدهما ما يعطى الآخر منهما، ولو كان ذلك كذلك لما رغب الرّاغب في الشكر، ولا زهد الزّاهد في الكفر، ولم يكن معنى في التّرغيب في الشكر، والتزهيد، ولا فرق في العقل بين الحسن والقبيح، والفاسد والصحيح.
فلمّا لم يكن ذلك كذلك صحّ أنّ الذي يستحقّ بالثّواب بشكر من لا يجوز