الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٦٣قلت له: فإن خرب المسجد وهو مسجد الجامع الذي له هذه القطعة، ولم يساعد أهل البلد في عمارته، هل يجوز أن تباع هذه القطعة ويجعل ثمنها في عمارته؟ قال: معي أنه لا يجوز بيعها، ومعي في الحكم، وأما في الجائز، فإن لم يكن مسماة وقفا عليه، وخرب خرابا لا يرجى عمارته إلا ببيعها، لم يضق عندي على القائم بذلك في بيعها في عمارته؛ لأنه لا يكون مسجدا خرابا ولا يكون إلا عامرا، وماله أحق به عند الضرورة إليه، عندي في الجائز.
قلت له: فإن لم تكن غلة هذه القطعة تقوم لعمارة هذا المسجد، هل يجبر أهل البلد على القيام بعمارته، أم يستدام غلة هذه القطعة ويعمر هذا المسجد كما يتفق من غلتها؟ قال: معي أنه ينظر في ذلك القائم بالأمر من المسلمين، فإن لم ير على المسجد ضررا في بقية خرابه، ورجا أن تقوم الغلة بالعمارة فعل ذلك، وإن رأى 195 س جبرهم على بقية عمارة المسجد أولى فعل ذلك. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ابن عبيدان: وفي مال المسجد إذا كان فيه نخل مثل نشو أو غيره، وكان في النظر ليس له غلة مثل غيره، أيجوز أن يفسل قربه ويصرف الأول أم لا؟
الجواب: وجدت في آثار المسلمين أن الإنسان يعمل في مال المسجد مثل ما يعمل في ماله من الصلاح، وجائز صرف النخل عن بعضه بعض، وكذلك صرف الشجر عن الشجر أو عن النخل، كل ذلك جائز صرف بعضه عن بعض عن نظر الصلاح، وكذلك جائز أن يجدر مال المسجد على نظر الصلاح، والله أعلم.