الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣١أن يعطي من لا يستحق ذلك بشكره وطاعته، وكذلك حسن التكليف، وإن كان ذلك متعباً للمكلّفين إذا كانوا ينالون منه نفعاً ونعماً، لا يجوز في الحكمة أن ينالوه من غير أن يستحقّوه، لفعل ما كلّفوه، وإن كان الله تعالى قادراً على أن يفعل ذلك بهم، ويوصله إليهم، والله أعلم.
مسألة: لزوم التّكليف من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة:21]، ويوجه التكليف من طريقين: طريق عقل، وطريق نقل.
وطريق العقل: معرفة الله - عز وجل - أنّه واحد، وعالم، وقادر، ونحو ذلك،. فعلى المكلّف عند ذكر ذلك وسمعه اعتقاده وعلمه، غير معذور بجهله، ولا الشّكَ فيه، وأمّا ما اختلفت النّاس فيه مثل عالم بعلم أو قادر بقدرة، وعالم بنفسه وقادر بنفسه، فحجة هذا تلزم بالسّؤال وبعد الاستدلال، وعلى الشاك فيه أن لا يعتقد قولاً(1) من قول المختلفين بغير دليل، وأن يكون متمسّكا بالجملة، وهي أنّ الله تعالى واحد ليس كمثله شيء.
وأمّا ما كان من طريق النّقل: وهو من ورود السمع أو معاينة البصر، فغير لازم فرضه، ولا هالك من جهله إلاّ بعد قيام الحجّة عليه بالخبر المنقول إليه.
فإذا طرق سمعه شيء(2) من ذلك لزمه فرضه إن كان مفسّرا في نفس الفرض المنقول، وإن كان مجملا فإلى أن يسأل العلماء تفسيره(3) عن تفسيره بخطئه، وما لم تقم على المكلّف حجّة، ولم تبلغه دعوة فهو سالم بجهله فيما كان طريقه