الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٢طريق السّمع من رسالة الرّسول، وعلم الفرائض، والله أعلم.
مسألة: والتّكليف منه ما أُمروا باعتقاده، كإثبات التوحيد، وصفات الله تعالى، وتصديق رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به، ونفيِ الصّاحبة والوّلد، والأشباه والحّاجة، وأشباه هذا. وهذا أول التكليف على العاقل.
ومنه: ومنهم ما أمروا بفعله كالصّلاة والصّيام، والزكاة والكفّارات، والحجّ والجهاد.
ومنه: ما أمروا بالكفّ عنه، كقتل النّفس بغير حق، وأكل الخبائث والسّموم، وما يؤدّي إلى فساد أبدانهم، والزّنا وأمثال ذلك، والله أعلم.
مسألة: إن قال قائل: كيف يجوز أن يخلق الله تعالى خلقا ثم يكلّفهم فعل الطّاعة، وهو يعلم أنهّم يعصونه، فيصيرون إلى النّار، فلو لم يخلقهم ما كفروا واستحقوا النّار؟ قيل له: إنّ الله تعالى خلق الخلق من الجن والإنس، وخلق لهم عقولا يميزون بها بين الحسن والقبيح، والمنافع والمضار، وأرسل إليهم الرّسل، وبين لهم ما يأتون وما يتّقون، وأوضح لهم سبيل الهدى والضلال، وأوضح لهم وعرّفهم الفرق بين الإيمان والكفر، وشرّع لهم الحلال والحرام، وحثّهم على الطّاعة، وحذّرهم عن المعصية، وبشّرهم بالثّواب، وأنذرهم من العقاب، وتوجّه التكليف، والأمر والنّهي إلى من /10/ كمل عقله، ولم يكلف أحدا من خلقه إلا طاقته، ووسع قدرته، ولم يخلق الله تعالى خلقاً عبثا، ولم يتركهم سدى، ولله تعالى الحجّة البالغة على خلقه، ولا حجّة لهم عليه، لا يسأل عمّا يفعل، وهم يسألون، والله أعلم.
مسألة: الامتحان على وجهين:
فوجه فيه أنّه يمتحن ليعلم بامتحانه ما كان خفيًّا عليه.