الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٩٨على أنه من حقوق الله، وليس في شيء منهما ما يدل على بعده من طريق الرشاد.
قلت له: أفلا يجوز على هذا الرأي في التوبة أن تجزيه عن الغرم لما أفسده من ماله فلزمه في الحكم؟ قال: بلى، إن جوازها سائغ على قول من رآها من الفقهاء مجزية له فيما أضاعه بالعمد من حقوقه - عز وجل - وتعالى عن القضاء لا على /213 م/ قول من ألزمه معها أن يقضي في موضع تحريمه ما أفسده منها، فإنه لابد له على هذا الرأي من ذلك مع القدرة عليه.
قلت له: وما كان من شجره، فالقول في قطعه مثل نخله إن كان له نفع في ثمره؟ قال: ففي الأثر ما دل على هذا في النخل والشجر، وليس فيه عندي إلا ما يؤيده في عدل النظر.
قلت له: فإن قطعه على هذا من أمره أو قلعه؟ قال: فقد أتى ما ليس له إلا أن يكون لعلة توجبه لما به من مضرة، أو تجيزه لمصلحة في ماله زائدة على ما له من غلة.
قلت له: فهل يجوز له أن يقطع شيئا من أغصانها، أم لا؟ قال: قد قيل: إنه لا يجوز، إلا أن يكون هو الأصلح لها أو لغيرها من ماله أو يكون مصروفا عن الغير في حاله.
قلت له: فإن صار في زمانه إلى حد ما لا ثمرة له ولا غلة، إلا أن تكون في مقدار ما لا تفي بضره جاز أن يزال فيفسل في مكانه؟ قال: هكذا قيل ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.