قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٦

آية فقد بلغه أمر الله أخذه أو تركه»(1). والحجّة على أنّ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن حجّة على النّاس حتى يأتيهم بآية معجزة لهم، يعجز عنها أهل زمانه، قول موسى - عليه السلام - لفرعون لعنه الله: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء:30،31] وقول عاد لهود - عليه السلام -: ﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ [هود:53] وقول صالح لثمود: ﴿مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [الأعراف:73]، وقول عيسى - عليه السلام - لبني إسرائيل: ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِ‍آيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْ‍ئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران:49]، ومعجزة نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -: القرآن، الذي عجز الجن والإنس أن يأتوا بسورة من مثله، سوى ما جاء به من الآيات - صلى الله عليه وسلم -، فلما كان الله تعالى لا يبعث رسولا إلاّ بمعجزة لم تجر بها عادة، وأعجوبة قاهرة الحجّة، ودلالة ظاهرة البيان، ليس في قوى الخلق أن يأتوا بمثلها، ولا جرت العادة فيهم بمثلها؛ صحّ أن ذلك علامة ودلالة على صدقهم، ولا يجوز أن يكون دلالة على ذلك إلاّ والمكلفون لعلمه متمكّنون من الاستدلال على صدقهم ما جاءوا به ? عن ربهّم جلّ وعلا، والله أعلم.

مسألة: إن قال قائل: هل كلّف الله تعالى الكفّار الإيمان؟ قيل له: نعم.

فإن قال: هل يطيقون ما كلّفهم من الإيمان؟ قيل له: لا يطيقون الإيمان لتشاغلهم عنه بالكفر، لا لآفة مانعة لهم، ولا لزمانة حائلة عنه.

(1) أورده الثعالبي في تفسيره، 4/ 140.

١٬٨٥٠ / ٣٦٬٧٥٥