قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٧

فإن قال: أفيقدر الكافر أن لا يتشاغل بالكفر، ويقدر أن يؤمن؟ قيل له: إنّه لا يقدر أن يؤمن إذا كان مشغولاً بالكفر، وهو قادر إن لم يفرّط ويتشاغل بالكفر.

فإن قال: أفيقدر أن يترك التشاغل؟ قيل: إن لم يفرط في ترك التشاغل قدر على تركه، وما دام مشغولاً عن الترك بالفعل فهو غير قادر على الترك.

فإن قال: قد كلّفه ما لا يطيق؟ قيل له: إن أردت أنّه كلّفه ما لا يطيق لزمانة فيه، ومانع فلا. وإن أردت أن لا يطيق ما كلّفه من الإيمان في شغله بالكفر فنعم، ولسنا نزعم أنّ الله كلّفه ما لا يستطيع لعلّة من قبله، وإنمّا قلنا: كلّفه ما لا يستطيع لشغله بما نهاه عنه، لأنّ الإنسان لا يستطيع عمل شيء وهو مشغول عنه بغيره، كما قال الله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود:20]؛ أي: لم يستطيعوا القبول لشغلهم بالرّد والإنكار، والله أعلم. /12/

مسألة: الدليل على أنّ الله تعالى لم يكلف العباد فوق طاقتهم، قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16] وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78]؛ أي: ضيق، وقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]، فلا يكلّف الله نفسا فوق طاقتها، ولا يسأل عباده فوق ما لا يطيقون ما لا يجدون وهو أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وهو القّائل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185] وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء:28]. وروي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا أمرتكم

١٬٨٥١ / ٣٦٬٧٥٥