الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٣أنّه لم يدخل فيها حتى فات زرعُ تلك الثمرة، فجاء مغيّرا منها، أو اعتذر قبل أن يدخل في شيء، فألزمه الحاكم القعادة، أعلى الحاكم أن يرجع عن حكمه أو ذلك شيءٌ من الوجوه ولا يلزمه رجوع؟ وكذلك إن اعتذر إلى الوكيل ولم يعذُره، غير أنّه ظن أنه لا يلزمه ذلك، فقام يَسُوم تلك الأرض على النّاس ليُقعدها، أيكون هذا عذر أم لا؟
الجواب: قد جاء في آثار المسلمين على ما سمعته منها الاختلاف في قعادة الأرض بِحَبّ معلوم أو بدراهم معلومة، وكذلك بجزء من الأرض، مثل: سدس أو ربع؛ فبعضٌ أجاز ذلك. وبعضٌ لم يُجزه، ولم يجز إلا المشاركة والمنحة.
فأما على قول من أجاز القعادة، فإنْ كان المقتعد غير جاهل بالأرض، ولا بغزر ماء البئر ولا بِبُعدها؛ فليس له غير في القعادة، على قولِ من أثبتها، وهو عليه العملُ اليوم. وإن كان جاهلا بشيء(1) من هذا؛ فله الغير، فإن غيَّر بعد أن زرع، رجع إلى أجرة مثل تلك الأرض. وإن لم يدخل في الزرع وإنّما هاس أو رضم؛ فله الغير. وإن كان استأجر الأرض ولم يعلم صاحبها أنه مغيّر حتى فات الزّرعُ، فإن كانت /08/ القعادة غيرَ مجهولة؛ فعليه أجرتها، على القول الذي يثبت ذلك. وإن كانت الأجرة مجهولةً، وقد كان حَجَر عليه أرضه بسبب(2) القعادة ولم يُخْبِره(3)؛ فيعجبني أن يكون عليه أجرةٌ مثل تلك الأرض. وعلى كل وجهٍ، إن حَكَم عليه الحاكم بشيء لا يلزمه؛ فعليه الرّجوع عن ذلك الحكم، وإن