قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ١٧

التَّعدّي في قصده، فيلزمه حكمه، كلا وما بقي من ذلك فهو لربها. وإن نظر القائم فرأى ما لها من أجرة أوفر(1) جاز له أن يأخذه بها، فيسلم له ما قد أخرجته من الزّرع، فإنَّ له أن يكون على ما رآه في ماله أصلح للمسجد بالقطع. هذا وإن ظهر له على من أشركه في هذه الزّراعة كذبُه، فصح معه أنه إنّما زرعها متعديا، رجع إليه في بذره وعنائه وغرمه؛ لأنه قد غرّه، فهو عليه، والزرع لمن له الأرض لا له ولا لمن في زراعتها أدخله؛ لأنه في تعدِّيه بمنزلة المغتصب؛ فلا شيء له فيه. وعلى قولٍ آخر: فيجوز أن يكون له بذره، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: وَفِيمن اقتعد طويًّا ليزرعها من عند أحد من النّاس، أو مِن وكيل مسجد /12/ أو غائب، وَزرعها وضاع الزرع بآفةٍ من قِبَل الله تعالى، مثل عطاب أو غيره، أتلزمه القعادة أم لا؟

الجواب: إن كانت القعادة بأجرة معلومة إلى وقت معلوم وثمرة معلومة، من الزّرع التي تزرع لثمرة واحدة، والأرض معلومة، وقد دخلها في عملها؛ فعلى القول الذي يُعمَل به عندنا في هذا الزّمان أنّ الأجرةَ ثابتةٌ، وإن كانت الأجرة مجهولةً؛ فعليه أجر مثلها إذا غيّر بالجهالة، والله أعلم.

قال غيره: صحيح، إلا أنها قد تكون في الزّروع؛ لما زاد في وقتها على الثّمرة الواحدة من معلوماتها، فيصحُّ على قول من أجازها، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: وسألته عمّن استقعد طويّا وأرضًا، وأراد أن يرجع قبل أن يدخل في شيء من العمل، أَلَهُ ذلك؟ قال: يعجبني أن لا يكون ذلك، إلاّ أن يعتلّ بشيء من الجهالات.

(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: أو من.

١٨٬٥٢٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.