قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٢

يكون لأرضه، وله فيه لا في غيره ما بَذره فيها، وعناه وغرمه في عملها، وإن اختار من هذين للمسجد أوفر الأمرين؛ لأنه له ما عليه [أصلح، فلا شكّ فيه أنه أرجح، فهو له أربح، إلا أنّه ليس له أن يدفع ما عليه](1)، ولا أن يُؤدّيَ ما يكونُ له من أمانة، أو مضمونٍ في يديه إلى غير ثقة، فإنْ فعله فلا خلاص له، عَلِمَه أو جهله، إلا أن يصح معه أنه صار إلى ما به يبرأ من لزومه في إجماع، أو على رأيٍ جاز له أن يعمل به في يومه، وإلا فهو كذلك، وما أحسن معنى ما في التَّنَزه من درجة في شرفها، لمن أمكنه في الخروج أو الدخول أن يأخذه في أمره لنفسه بالأحوط من القول! وإن تَوسَّع بما جاز له من الرَّأي؛ لم يجز أن يمنع لجوازه له، إلاَّ أن يكون لحكمٍ يردّه عنه إلى غيره، وإلا فلا، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: وفي مسجدٍ له سهم من بئر، ومن أرضها الَّتي تزرع عليها، أراد شركاء المسجد قعدها بما طلبت، وهو وكس، فقال الوكيل: أنا ما أقعدها بِوَكْس، أَيَسَعُه أن يحجر بسهم المسجد /18/ إذا لم يرض شركاؤه، وقالوا له: إن صحّ لك أكثر أقعد، وإلا فلا تحجره علينا، أَلَهُ حُجّة أم لا. أرأيت إن طلبها الشُّركاء بالوكس ولم يزد غيرُهم له؛ لهُ حُجّة أم لا؟

الجواب: ينبغي لهذا أن ينظر الصّلاح(2) للمسجد، فإنْ كان إذا حجر سهم المسجد لم يقع للمسجد نفع أكثر، طلبوه هم بالقعادة؛ فَقعادته عندي أولى من

(1) () زيادة من ق، ث.

(2) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٥٢٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.