قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٩

كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس:99] فدلّ أنّه لم يرد الإيمان إلاّ من آمن طائعاً، ولم يرد المعصية طاعة، وقد أراد كون المعصية قبيحة ممن عصاه مسخوطة، والطّاعة حسنة مقبولة، والله أعلم.

مسألة: إن قال قائل: هل يجوز أن يكلّف الله العباد ما لا يستطيعون؟ قلنا له: له ذلك على معنيين.

أحدهما: لا يجوز لقائل أن يقوله. والآخر: جائز عدل، وهو قول المسلمين.

فأما الوجه الذي لا يجوز: فإنّ النّاس قد يكونون لا يستطيعون للزمانة والأمراض بمنزلة المُقعد لا يستطيع القيام لذهاب رجليه، والأعمى لذهاب بصره، وما أشبه؛ فلا يكون مستطيعا ولا مأمورا، ومن كان لا يستطيع لأنه آثر المعصية، وشغّل قلبه بها، فلم يستطع ما سواها؛ لأنه شغّل نفسه بها، فهو مكلّف، وإن لم يستطع ذلك، لأنّ ذلك جاء من قبله(1) فهذا دفع لما تسأل عنه القدرية، والله أعلم.

مسألة: فإن قال قائل: لماّ خلق الله الخلق، لأيّ حكمة خلقهم؟ ولأيّ حكمة رزقهم؟ ولأيّ حكمة أماتهم؟ ولأيّ حكمة بعثهم؟ ولأيّ حكمة حاسبهم؟ ولأيّ حكمة غفرلهم؟

الجواب: خلقهم ليظهر ضعفهم، ورزقهم ليظهر كرمه، وأماتهم ليظهر سلطانه، وبعثهم ليظهر قدرته، وحاسبهم ليظهر عدله، وغفرلهم ليظهر عفوه، وهو على كل شيء قدير، ليس كمثله شيء، وهو السّميع البصير. انقضى الذي من كتاب الإرشاد.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: قلبه.

١٬٨٥٣ / ٣٦٬٧٥٥