الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩قلت له: وما دون الثِّقة من مأمونٍ على ما يجعل لغيره في يديه، أو يكون له عليه إن عرفه؟ قال: فعسى أن يجوز لِأَن يلحقه حكم الاختلاف في إقعاده، إلا أنّي أقربه من الإجازة؛ لعدم المخافة عليها من كون إفساده لشيء منها، أو على ما يكون لها من وجه داع إلى إبعاده؛ إذ ليس المراد بالثقة إلا ذلك.
قلت له: فإنَّ أهلَ الثّقة والأمانة في قلّة، وربّما [لا يريدها](1) أحد منهم إلاّ أن يكون بدون ثمنها، فهلاّ من إجازة في رُخصة في قعادتها على من كان في ذلك ظاهر الخيانة؟ قال: بلى، إنَّ بعضا قد رخَّص فيه على أن يكون بأجرة معلومة عليه، ما لم يَخَفْهُ على شيءٍ من مال المسجد أن يتلف على يديه من أجل ذلك.
قلت له: فإن كان في حالِ من لا يُؤمَن على ما في يده من المال؟ قال: فلا /26/ أرى جوازه، ولا أدري أنَّ أحدا أجازه، إلا أن يحضره بنفسه، أو من يجعله من الأمناء عليه رقيبا في كلّ آدٍ، وكذلك عند الحصاد، فعسى أن لا يضيق على من يُجوِّزه؛ لِمَا فيه لأهل العدل من رخصة في رأيٍ، ما لم يَخَفه على الأصل.
قلت له: فإن كان في حال من لا يقدر على المنع له من خيانته(2) في الزّراعة، ولا من تعدية في المال؛ قال: فهذا ما لا أعلم أنَّه رخّص في مثله أبدا على حال.