قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٣١

قال: نعم؛ لِمَا في معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليهود خيبر بعد أن غنمها على نصف ثمارها(1) من دليل على جواز ذلك.

قلت له: أَلَيْسَ في معاملته لمن كان بالشرك دائنا ما دلَّ على جواز من يكون خائنا؟ قال: لا؛ إذ لا يجوز على النّبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعامل على مال الله، فيجعله في يديه إلا من يأمنه عليه.

قلت له: فإن كان له وكيل ثقةٌ، جاز الاقتعاد من ماله على يديه، وتسليم ما للمسجد من حق في ذلك إليه؟ قال: نعم، قد قيل هذا، وهو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف على هذا الرَّأي في ذلك.

قلت له: فإن لم يكن ثقة في حاله، هل تجُوز به القعادة في ماله؟ قال: /28/ ففي القول ما دلّ على المنع منها؛ لأنَّه في غير موضع الحُجَّة فيها، فيجوز به لمن أرادها. وقيل بجوازها في موضع كون ظهور صلاحها، في الواسع من الجائز دون الحكم [في ثبوتها](2). وقيل: إِنْ كان في جعله عمّن له الأمر في جورِه أو عدله، فهي به في الحكم جائزة؛ لأنه وليّ من لا وليَّ له في هذا ومثله، إلا أنّه قد يجوز أن يكون لا ولاية له لبطله.

(1) () أخرجه بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَطْرُ ثَمَرِهَا» كل من: مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1551؛ وأبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3409؛ والنسائي، كتاب المزارعة، رقم: 3929.

(2) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٥٣٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.