الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٣قلت له: فَإِن لم يكن في ماله وكيل يقوم به؛ جاز في هذه الأرض لمن يقعدها مُحتسبا على ما يجوز له في قعادتها؟ قال: هكذا معي في هذا قد قيل، وهو كذلك على قولِ من أجاز القعادة؛ لعدم ما يمنع على رأيه من جواز ذلك.
قلت له: فإن أقعدها وليسه في حاله ثقة، جاز لمن على يديه اقتعدها؟ قال: إنَّه يجوز فيه لأَنْ تَلحقه معنى ما في الوكيل من قول من هذا الموضع جاز في غير الحكم أنْ يدخل عليه.
قلت له: فأيُّ وجه على هذا من حالٍ تراه فتختاره في قعادته؟ قال: فَكَأَنِّي أُرجح فيها رأي من أجازها في الواسع من الجائز دون الحكم، إن كان في ذلك صلاحٌ للمسجد وتوفيرٌ له؛ إذ لا أرى(1) فيه ما يمنع من جوازها.
قلت له: فَإِنْ كان هذا المحتسب /30/ في قعادتها على ما به يجوز في الحقّ لعدلها ظاهر الفساد، فَالقولُ فيها على هذا يكون أم لا؟ قال: نعم، في الجائز والحكم، بدليل أنّ ما به قد تلبس في حاله من الظلم، لا يمنع من جواز ما قد فعله من العدل، كلاّ ولا مِنْ ثُبوته في قول أهل العلم.
قلت له: فإن نزل فيها إلى حكم القضاء، فأحقّ ما بها أن تكون غيرَ ثابتةٍ عند الفقهاء؟ قال: هكذا معي في هذا من قولهم، لا غيره فيه من قول أعرفه لهم فأدُلّ عليه، إلا أن في نفسي(2) مِن إفسادها في موضع قيام الحُجَّة بِعَدلها، المقتضي في كونه لجواز صحّة انعقادها؛ لقول من أجازها على هذا بالثّقة، وليس المراد به في ثبوتها إلاّ ما قد فعله بها من العدل، فأنّى يصحّ أن تبطل لما به في