الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٤نفسه من البطل، إن أولى ما بها على هذا من بعد أن يصح فيها أن تكون ثابتة، أم هل للثقة معنى آخر في ذاتها وليس كذلك؟!
قلت له: فأيّ شيء في هذا الموضع يكون على من اقتعدها، لا من ثقة بعدل من السّعر فزرعها؟ قال: ما هي به واقعة في قول من أجازها في الواسع من الجائز بعدلها. وعلى قول من لا يرى جوازها؛ فعسى /31/ أن تُرَدَّ إلى أجرة مثلها. وعلى قولٍ ثالث: فيجوز في الزِّراعة أن تكون لأرضها، وللزَّارع بذره وغرمه وعناؤه فيها، فَيُخرج له منها.
قلت له: وما كان له في هذه القعادة من حقٍّ عليه، هل له أن يُسلِّمه إليه؟ قال: لا أرى جوازه، ولا أرى أنَّ أحدا أجازه.
قلت له: فإن فعله لزمه على حال أن يبدّله؟ قال: نعم، قد قيل هذا، إلا أن يصح معه أنه أدَّاه إلى من به يبرأ، أو وضعه في صلاحه على ما جاز له، وإلا فهو كذلك، ولا أعلم أنَّ أحدا يقول بغير ذلك.
قلت له: فَهَلاّ من رخصة في هذه القعادة لمن أراد أن يقتعدها، أو شيئا منها مِنْ هذا الذي استقعدها، أَوَلا تخبرني بها؟ قال: بلى، إنَّ في قول من أجاز القعادة من غير الثّقة في موضع صلاحها ما دلّ في هذه الأخرى على جوازها. وعلى قول ثانٍ: حتى يكون المستقعد ثقة فيجوز منه، وإلا فلا. وفي قول ثالث ما دلّ على أنه لا جواز لها، إلا أنَّه يعجبني أن تكون جائزة مع الثّقة مطلقا، [وعند غيره](1): إذا صحَّ عدلها.
(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: وعنده غيره.