الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٦قلت له: فإن كان له فيها شركة، فَاستقعدها(1) ما لشريكه، وهِيَ مُشاعة فَزَرعها على أنَّ للمسجد مقدارَ حصته(2) من كرائها؟ قال: فعسى في هذه أنْ تكون مثل الأولى، فالقول فيهما واحد؛ لأنَّهما على سواء.
قلت له: فإن كان الشَّريك له أقعده الأرضَ كلَّها في موضع عدمه لمن هو أولى منه بما للمسجد فيها بما به يقعد مثلها؟ قال: فهي له على هذا فيما عندي به جائزة لعدلها.
قلت له: فهل للمستقعد أن يُسلِّم إلى هذا الشَّريك ما للمسجد؟ قال: لا يجوز له إلا أن يكون ثقة. وعلى قولٍ آخر: أو مأمونا، وإلاّ فهو في يده أمانةٌ له حتّى يخرج منها إن كان بالجزء، وإلاَّ فالأجرة في ضمانه، فهي عليه لازمة له، إنْ صح ما عندي فيه.
قلت له: فإن بقي في يديه، أيبرأ القاعد له من لزومه أم يكون بعدُ عليه؟ قال: نعم، يبرأ إن كان في منزلة من يجوز أن يدفع إليه، وإلاَّ فلا براءة له حتّى يصحَّ معه فيه أنّه وضع في محلِّه على ما جاز لحله.
قلت له: /34/ فإن كان كلُّ واحد منهما في غير موضع الحجَّة للآخر، فما الحيلة في براءتهما؟ قال: فيعجبني في الخلاص أن يشتركا ليكونا على يقين من خلاصهما.