الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٧قلت له: فإن زرعها برأيِ نفسه في الّذي للمسجد، لا عن قعادة ولا عن نيَّة لها في إرادة؟ قال: فلا شيء له على هذا في سهمه إلا بَذره، فإنه مما يجوز أن يختلف في ثبوته له في الزراعة؛ لأنه من التعدّي في حكمه.
قلت له: فإن أرادها بالقعادة مِمَّن هي في يده ويلي أمرها، فلمْ يَتَّفقا على شيء فزرعها؟ قال: فهذه مثل الأولى، فالقول فيهما واحد.
قلت له: فإن قعدها من يصحّ به لمن يجوز له جملة، فزرعها على هذا من اقتعدها، ثُمّ ظهر أن فيها غبنا فاحشا، أتصحّ على هذا فتجوز أم لا؟ قال: فأحقُّ ما بها لعدم عدلها أن تكون مُنتقضة، فتُردّ إلى أجرة مثلها، فإنَّ الوكس عن مقدار ما لها في الحال لا لمعنى يُجيزه؛ لما به للمسجد من صلاح لا سَبِيلَ إلى جوازه فيما له من المال. وَأَمَّا في حقِّ مَنْ يملك أمره؛ فَعَسَى أن يجوز لأن يُختلف على هذا في ثبوته عليه من بعد الزراعة إن كان عن رضاه فيما يعلمه فغيّره.
قلت له: فإن كان من قبل أن يدخل المستقعد في زراعتها، فإن رضي بها من بعد في قسمه، /35/ وإلاّ فهي باطلة، والمسجد ليس له رضى في سهمه.
قلت له: فإن كان في أرضه شيءٌ من النّخل، أيجوز أن تقعد معه، وكذلك في الشّجر المغلّ؟ قال: لا أرى في أحكامه إلاّ ما فيه من قول بِحرامه، فدع ما لا مجاز له في الحقّ، فإنه لا جواز له بلا خلاف يصحّ في ذلك.
قلت له: فإن قعده الأرضَ على ما جاز في العدل، [ومنحه ثمرة الشّجر والنّخل](1)؟ قال: لا أرى جوازه؛ لأن المنحة ضرب من العطية، فأنّى تجوز على المسجد في ماله، وأنا لا أدري في هذا أن أحدا أجازه، إلاّ أن يكون في موضع
(1) () ق، ث: ومنحه ثمرة النَّخل والشّجر.