الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٨ما له به من صلاح في النظر، فيجوز أن يختلف بالرّأي في جوازه؛ لما في الأثر من دليل على ما به من رأيٍ لأهل البصر.
قلت له: وما جاز للمستقعد جاز لعامله أن يدخل معه فيما اقتعد؟ قال: نعم، إن صحّ معه من علمه، أو من بيّنة تقوم له به في حُكمه، أو من طريق الواسع في تصديقه، إن كان ثقةً أو مأمونا على ما يدخل فيه، أو أخبره على انفراده من يجوز له أن يقبل خبره، إلاّ أن تكون القعادة في موضع ما يختلف بالرأي في جوازها مقالا، إن رأى حرام ما رآه المستقعد حلالا، وإلاّ فهو كذلك، إن صح ما عندي في ذلك.
قلت له: فإن زاد في غلة الأرض من أجل عماره، /36/ جاز لوكيله نَقْض(1) القَعادة في مُدَّتِهَا، أَوْ لمن يكون من عماره أم لا؟ قال: قد قيل في موضع ثبوتها: إنَّه لا نقض(2) من أجل ذلك فيها لا غيره من قول جاز أن يدخل عليها، إلاّ أن يكون على رأي من لم يُجِزْها أصلا.
قلت له: فإن اقتعدها بأجرة معلومة، فأتى على الزراعة ما أفسدها، فالأجرة عليه في قول من أجاز القعادة فأثبتها؟ قال: هكذا قيل، ولا أعلم أنّ أحدا يقول بغير هذا.
قلت له: فإن اشترط على من أقعده في الزِّراعة عَطاء بها، أَلَه شرطُه أم لا؟ قال: فعسى أن يختلف في ثبوته له.