الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤٨المسجد من المقتعد والمستطني، وكانت تلك القعادة بعدل سعر البلد بِلا غش ولا خداع من القاعد والمستقعد، ويحلُّ ذلك للمقتعد، ويكون ذلك الزّرع للزّارع، وليس للمسجد فيه شيءٌ فيما بينه وبين الله لا في الحكم، ويكون على المقتعد ضمانُ قعادة هذه الأرض لذلك المسجد إلى أن يجعله في عمارة ذلك المسجد، ولا يبرأ بتسليم ذلك إلى القاعد المحتسب الذي هو غير ثقة، هكذا حفظت من آثار السلف عن الشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد ? في قعادة أرض اليتيم وطناء ثمرة نخله، وإذا جاز ذلك وحلّ للمقتعد والمستطني في مال اليتيم؛ جاز ذلك وحلّ في مال المسجد؛ إذ المسجد واليتيم سواء في الاحتساب لهما، والدّخول في صلاح مالهما، والصلاح لهما؛ لأنَّ المسجد لا وليَّ له في مثل اليتيم، ولا فرق في ذلك بينهما عند المسلمين، والله أعلم.
مسألة: وَمِنَ جواب الشَّيخ سليمان بن مُحمَّد بن سليمان: في قعد مال المسجد مع شربها من الماء على غير ثقة، يجوز أم لا؟
فاعلم سيدي أنك سألت غير عالم ولا فقيه، وأما عمل الخادم /47/ في أموال المساجد الَّتي عنده، فإنه يقعد أموال المساجد بالدنانير على الثقات وغير الثقات، وربما قعدنا بعض الفسقة إلا من يُخاف(1) منه يتلف على يديه مال المسجد، أو بعضه، مثل: المال إذا كان له شربُ ماء، ويخاف منه أن يجرّ ماء المسجد لماله، أو يخاف منه من بعد أن لا يدخل عليه أحد في قعادة المال الذي للمسجد، أو يخاف منه الغصب، وأمّا إذا كان قعد المال الَّذي للمسجد فيقعده الذي يأمنه على ذلك، فإن قدرنا على الحضور عند الكيل، حضرنا، وإلاَّ
(1) () ق، ث: نخاف.