الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤٩تمسّكنا بالرخص التي توجد، والثقات اليوم غير موجدين إلا قليلا من الناس، وما يصح لنا حتّى نستأجره ثقة لِبدارة ولا نبات ولا حصاد ولا غير ذلك.
قال غيره: صحيح، إنّ أهل الثقة في قلة، وربما وجد من لا يدخل في هذا المعنى(1) أو عَجْز أو لِمَا به من عِلّةٍ، فإن وجدوا لذلك فهم البغية، وإلا فعسى أن يكونَ فيما دونهم من أهل الأمانة سَعة من الضّيق في المواضع التي لا تجوز أن يدني في هذا منها من جهل أمره، أو كان معروفا بالخيانة، وما أخبر به عن نفسه في قعده، فليس فيه ما يدل [على بعده](2) عن مقاصد رشده؛ لما في الأثر من دليل عليه، ومن تمسك برأي؛ /48/ جاز له أن يعمل به في حينه، لم يجز أن يُخطَّأ في دينه، والله أعلم، فينظر في جميع هذا الفصل، ما كان مني أو نقلته عن أهل العلم والفضل، ثم لا يؤخذ منه إلا بالعدل، والسَّلام.
مسألة عن الشيخ عبد الله بن محمد القرن حفظه الله: أمَّا المنحة لمال الأيتام والمسجد وأشباه ذلك، فلا أقول به، ولا أعمل عليه، ولا أرى لذلك وجها، ولا معنى جوازا(3) أَبَدًا، وأما قعادة الأرض والماء، فلا نقول في ذلك شيئا إذا خرج مخرج الصلاح للأيتام والمساجد وأشباههم، وكذلك إذا نظر القائمون بهذه الأموال والدّاخلون فيها وجه الصلاح في قعادة الأرض والماء، ودفع غلل النّخل والأشجار بالقيام بهذه الأموال وعمارتها، فلا أضيق على هؤلاء الدَّاخلين، والقعادة للأرضين والمياه والشرط على أنّهم لا يسقون بها غيرهنّ على غير