قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٥٢

يشتروه للوقفِ(1)، يأكله الجماعة في المسجد، وَأرادوا(2) أنّه أَعْمرُ للمسجد وأصلحُ، ويجتمع فيه الجماعة للصلاة، ويضمن بالدراهم للعمار أربعة رجال من ثقات جماعة المسجد، إن جرى على دراهم المسجد ذهابٌ، أو احتاج المسجد إليها، كان /51/ ضمانُ الدراهم عليهم يُؤدّوها للمسجد، ويريدوا أن يبيعوا من غلّة هذا المال، ويسلموا في كل سنة منه للمسجد بعض دراهمه التي اقترضوها في كل سنة على هذه الصفة كلها، وصارت إليه؛ برئوا من الضمان، وكان المال بعد ذلك وقفا لجماعة المسجد، أَيَكُون على هذا جائزا ولا أَعلم(3) في ذلك شيءٌ من الضَّمان، ويسع هذا لمن فعله على هذه الصفة؟

الجواب: فعلى ما وصفت في كتابك: هذا من القرض والشّري وجميع ما وصفته باطن هذا الكتاب، فهذا جائز على قول من أجاز القرض من الأمانة، وأجاز الرِّبح للمقترض، وعلى قول من لا يُجيزه، ويَجعل الربح لصاحب الأمانة والضمان على المقترض، فعلى هذا لا يجوز، وبالقول الأوّل جائز، والرأي في ذلك إلى النَّظر الذي يصلح للمسجد وفي عماره، والله أعلم، وبغيبه أدرى وأحكم.

قال غيره: نعم، يجوز لهم الاقتراض من ماله على قول من أجاز القرض من الأمانة، إن كان المقترضُ في حاله ممن يقدر على وفاء ما اقترضه في حياته، وله ما يقوم به بعد وفاته إن صحّ ما أراه فيه، وفي قول آخر ما أفاد المنع من

(1) () ق، ث: الوقت.

(2) () ق، ث: ورأوا.

(3) () ق، ث: عليهم.

١٨٬٥٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.