الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٢وكلفتها الوسع في سيري لها أصلا … والوسع منها دوين الجهد والوجد
وقال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16]، وقال أيضا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:97]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج:78]؛ أي: من ضيق، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185]، وقال أيضا تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:28]. ذهب بعض من لم يتبحر في علم اللّغة، أن قوله تعالى: ﴿إِلَّا وُسْعَهَا﴾؛ أي: ما يحلّ لها، وهذا تأويل لا يسوغ من وجهين:
أحدهما: من جهة اللّغة، وهو أن الاسم الذي يتصرّف منه قولهم: "فلان في حلٍّ وسعة"، غير الذي يتصرّف منه قولهم: "فلان في وسع"؛ لأنه لا يجوز أن يقال: "فلان في حلّ ووسع".
والآخر: إنّه لا يقال: فيما كلّف الله أنّه(1) "وسع"، لأنّ المباح غير المفروض المأمور به، ألا ترى أنّه خطأ أن يقال: "إنّ الإنسان موسعٌ عليه"؛ أي: يصلّي الخمس، ويؤتي الزّكاة، وإنمّا يقال: موسّع عليه أن يتزوج أربعا، وأن يتملّك ما شاء من الإماء، وأن يطلّق، وسائر المباحات.
وبعد: فإنّه محال أن(2) يفسر قوله: ﴿إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286] على معنى إلاّ ما يحل لها، لأنّ التحليل ليس يقع بالتّكليف عند أكثرهم، لأنّ الأشياء عندهم محلّلة بالعقل، وإنمّا التحريم يقع بالتّكليف، فأمّا التحليل فحاصل.