الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٥٦قلت له: فإن ضاع بعد أن سلمه على أنه [له قبل](1) أن يبلغ إلى من يجزيه لبراءته، أو يوضع في محلّه الذي هو له؟ قال: فهو له، وحقّ المسجد عليه، حتى يؤديه على ما جاز أن يكون له خلاصٌ في الإجماع، أو على رأيِ من أجازه في موضع الرَّأي في ذلك.
قلت له: فإن دفعه إلى ثقة وأخبره به، فَرَدَّه إليه من بعد أن قبضه على هذا من يديه؟ قال: فهو موضع القول بخلاصه، فيجوز من بعد الضَّمانة [أن يكون](2) له في يده على هذا أمانة. وعلى قولٍ آخر: فيجوز أن يكون على حاله، إلاّ أن يكون ذلك وكيلا له أو حاكما، وإلاَّ فلا يخرج به عن جملة ماله، إلاّ أنَّ ما قبله أكثر ما فيه من قولٍ في ذلك.
قلت له: فالحاكم العدل والوكيل الثِّقة لا قول فيهما إلاّ براءته على حال بهما؟ قال: هكذا معي في هذا لا غيره من قول أعرفه فيه، فأدل عليه.
قلت له: فإن كان هذا الدّفع منه، والرد له على يَدَيْ من الأمانة له؟ قال: فلا أدريه مجزيا له؛ لأنه ليس بِشيء على حال، فالحقُّ بعد عليه.
قلت له: فإن أراد أحدٌ منه أن يُقْرِضه(3) من مال المسجد حال غنائه عنه؟ قال: لا يجوز له إلاّ أن /56/ يكون مليّا من النَّاس في حاله وفيًّا، فلا يُخشى من ذهابه على يديه، فَعَسى أن يختلف في جوازه معَ الإشهاد عليه، إلاَّ أن يكون لما جاز له من ضرورة إليه، وإلاَّ فهو كذلك إن صحَّ ما عندي في ذلك.