قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٥٨

قلت له: فإن ردّه من بعد أن أصابه ما قد أفسده؟ قال: فعسى في المثل هو الّذي عليه من قول من أجازه في العدل والقيمة بمقدار ما دخل عليه من النّقد في قول من لم يُجِزه من أهل العلم في الأصل، حتّى يأتي من بعضه إلى الكلّ.

قلت له: وبالجملة فجميع ما أدرك فيه الرّد لمثله في الحكم أو الواسع؛ جاز في قرضه من ماله لأن يكون في جوازه على ما به من رأي في عدله؟ قال: نعم، إن صحَّ ما ظهر لي في الحال، وأنا في هذا ناظرٌ من بعد حين، إنْ قدّره الله فيسَّره.

قلت له: فهلاّ يحتاج في قرض ما يوزن أو يُكال، وفي الرّد له إلى أن يكون بالميزان أو المكيال؟ قال: بلى؛ إذ لا يمكن في مقدار المثل أن يدرك إلا بهما إن صح ما أراه؛ فجاز لأن يكون من العدل.

قلت له: فإن فعله بغير كيل ولا وزن له؟ قال: فالتَّحرِّي له لمقداره حتّى لا يشكّ فيه، فإن زاده، فله أجر ما تطوّع به عليه إن كان من أهل ذلك.

قلت له: فإن كان في الرّدّ ما لا /58/ يجوز بين النّاس في النّقد؟ قال: فهو له فيردّ إليه، إلا أن يكون مثل ما أخذه، وإلاّ فلابد من أن يرجع به عليه؛ إذ لا يجوز على المسجد دون ما اقترضه من ماله، فكيف يجوز ما لا جواز له على الأبد أو في حاله؟!

قلت له: فإن أعطاه بدلا من الخلاص أو الجواز، زيوفا(1) أَو من الجيّد رديئا، أو من الثَّقيل خفيفا؟ قال: فلا أدري في هذه الأمور إلاّ المنع من جوازها؛ إذ لا

(1) () زافَ الدِّرهمُ يَزيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً رَدُؤَ فهو زائِفٌ، والجمع زُيَّفٌ، وكذلك زَيْفٌ، والجمع زُيُوفٌ. لسان العرب: مادة (زيف).

١٨٬٥٦٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.