قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٦١

قلت له: فإن سلمه يوما على هذا من عنده غرما، هل له فيما يأخذه من ماله بعد أن يجعله بدلا من غرمه، وكذلك إن رجع فأداه إليه بعد أن جحده؟ قال: نعم؛ لما في الأثر من دليل على صحّة هذا النظر.

قلت له: فإن صح عنه بإقراره أو بالبينة في موضع إنكاره، إلاّ أنّه امتنع من أدائه لا لما يكون من أعذاره؟ قال: فأحقّ ما به على هذا أن يرجع إلى من له الحكم ليأخذه بأدائه ضاغرا(1)، إن كان على ذلك [في حاله](2) قادرا، فَإِنْ أعدمه؛ جاز له أن ينتصر من ماله ظاهرا، لعدم ما يمنع من جوازه بعد أن صار شاهرا.

قلت له: فإن كان من قوله فيه أنّه لا يسلمه له، إذ لا يأمنه عليه؟ قال: فعسى في دفعه إليه على هذا أن لا يُجبر عليه، إلا أن يكون في وكالته ظاهرَ الثقة، أو يصحّ له عن رأي من لهم الحجَّة من أهل العدل في إقامته، الّذين لا يجوز عليهم أن يقيموه له وكيلا إلاّ لعدالته الموجبة في حكم الظاهر لأمانته، فإنه لا يسمع إلى قوله هنالك /61/ وإلاّ فهو كذلك إن صحّ ما عندي في ذلك.

قلت له: فإن عرفه بقِلّة(3) الأمانة دون غيره؛ لِما قد ظهر له به من الخيانة؟ قال: فهو أولى ما به قد خصّ في حاله من علمه، وليس له أن يسلمه إليه إلاّ أن يحكم به عليه، ولا يجوز له في الظّاهر أن يمتنع من حكمه.

(1) () ق، ث: صاغرا.

(2) () زيادة من ق، ث.

(3) () ق، ث: بغلَّة.

١٨٬٥٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.