الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٦٣معه من الثِّقة والأمانة، وعلى قولٍ آخر: فعسى أن يجوز في الحكم رأيا لمن قاله في مثله من أهل العلم.
قلت له: فإن أخبره هو لا غيره أنّه في ذلك قد وضعه، هل له أن يصدّق خبره فيبرأ به من ضمانه إن كان ثقة معه؟ قال: فعسى في الواسع من طريق ماله في الاطمئنانة من سعة عن الضّيق أن لا يمنع على حال من الصّديق(1) لمن يكون من أهل الثّقة والأمانة والتّقوى، فأما في الحكم فلا جواز له؛ لأنه في نفسه دعوى.
قلت له: فإن غرمه المقرض له فوضعه فيما به يبرأ من ضمانه، هل للمقترض أن يدفعه على هذا إليه من بعد أن صحّ معه، وإن لم يكن له أمانة أم ليس له إلاّ أن يمنعه؟ قال: فالله أعلم وأنا لا أدري في المنع له من جواز ما أراده من الدّفع ما يدلّ عليه بالقطع، كلا بل كأني على هذا(2) أبعده من الإجازة؛ لأنه غيرُ متطوع في حكمه، /63/ وله متى ما رجع إلى يده أن يأخذه بدلا من غرمه، وإذا جاز له؛ فأيّ مانع لمن عليه بعد ما صحّ عنده من أن يسلمه إليه، إني لا أقرّ به من جوازه له، فانظر فيه.
قلت له: فإن أعطاه في غرمه لما أقرضه الغير من ماله، أو في ردّه لما اقترضه من يده بدل الخفيف من دراهمه أو من دنانيره ثقيلا على أن يرجع فيه متى قدر على المثل(3)، يدفع إليه مثل ماله في دهره قصيرا كان أو طويلا، هل تجد في