الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٦٤إجازته لأهل العلم قولا؟ قال: نعم، قد قيل بجوازه في تصريح، وإنّه لحقٌّ من القول لما له عندي من دليل صحيح، أو لا على هذا ما سلَّمه بعد على حاله، فكيف يمنع من أن يجوز له أخذ ماله؟ إني لا أعرفه إلا من الواسع له إن صحّ ما أراه في ذلك.
قلت له: فإن خلطه بغيره من دراهمه، فالقول فيه إن قدر على تمييزه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن لم يقدر على معرفة ماله من غيره؟ قال: فهذا موضع ما قد قيل إنه ليس له في ثقالها أن يأخذ منها فيبدله خِفافا بها(1)، إنّي لا أجد في العدل ما يمنع من جواز أخذه لمقدار ماله في الجودة من الثِّقل أو ما دونه؛ لما قد بدا له من الرّجوع إلى رد المثل؛ لأنها لم تخرج عن ملكه بعد كلا فالشركة فيها لازمة لها، فيجوز في حكمها؛ لأن يلحقه ما /64/ بها من قول في قسمها، فأمَّا أن يأخذ خيرا منها، فلا أدري أنه يجوز فيه إلا المنع من جوازه له لحرامه عليه؛ لأنه من غير ما شك لشريكه لا له، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: وما اقترضه من ماله فلزمه، أو أقرضه الغير فغرمه، فهو له على هذا له من بعد أن سلمه؟ قال: نعم، إلا أنه يدفعه إلى من به يبرأ من ضمانه، أو يضعه(2) في محلّه على ما جاز له في زمانه، وإلا فهو كذلك، أَلاَ ترى أنَّه لا يجزيه لبراءته مما عليه إن تلف على غير هذا من يديه، أو من عند من ليس له أن