قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٦٩

الأمانة، وهو عندي أقرب للخيانة، وقد جاء الحديث «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»(1)، وهو أكثر القول معنا، والله أعلم.

مسألة عن أبي نبهان: وفيمن استقرض من وكيل المسجد شيئا من الدّراهم وهو غير ثقة، ثم رد عليه ما استقرضه منه، ولم يعرف أنّه قال له عند القرض: إنّ هذه الدراهمَ من مال المسجد، لكنَّ الظنَّ أنَّها من مال المسجد، وهو لا يعرف الثّقة من غير الثّقة، وإذا لم يعرفها لأيّ مسجد، وقد مات الوكيلُ، ما الحيلة في الخلاص؟ قال: فالذي يبين لي أنّه إذا أخذ هذه الدراهم منه قرضا، ولم يصح معه أنها للمسجد؛ /69/ فهي في الحكم له، والرّد يكون إليه؛ حتى يصحّ فيها أو في شيء منها أنه لغيره، والظنّ أنها للمسجد ليس بشيء في الحكم، ولا في الجائز [على حال](2)؛ لأنَّ كلَّ من كان في يده شيء فهو أولى به؛ حتى يصح أنه لغيره بوجه حق، والله أعلم.

مسألة: الصبحي: ولا يجوز القرض من مال من لا يملك أمره من قبل عدم الصّحة على المقترض عليه؛ لأنَّ قول المقترض لا يقبل في القرض ولو كان وكيلا أو وصيّا، فإذا لم يقبل قول الوكيل على موكله، فمن ذا الّذي يقبل قوله؟ والحجّة في هذا يتعذر وقوعها، وهذا يستغرق أمر اليتامى والمساجد وجميع الوقف، ولا يبين لي خلافه نقلا ولا عقلا، ولو خيف الضّرر في تركه، فالضّرر البيّن في

(1) () أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3534؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1264؛ وأحمد، رقم:15424.

(2) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٥٧٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.