الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٧١قَالَ: فيما عندي أنّ المقرض ضامن لما أقرضه من مال المسجد لا براءة له من الضَّمان؛ لتعدّيه فيه إلاَّ(1) بأدائه على وجهه، وأمَّا المقترض فإذا طالبه مُقرضه بمثل ما أقرضه منه، فمعي أنَّ عليه أداء ذلك إليه؛ لأنّه قد أخذه من يده وصار إليه من عنده، إلاَّ أن ينكره، ولم يكن مع مطالبه صحّة عليه له به، فَحينئذ تجب عليه اليمين مهما طلبها منه؛ إذ هو على هذا من حاله كأنه بمنزلة ماله، وإن كان أصله للمسجد لتعلق الضّمان عليه في ذمّته بعد تعدّيه فيه لا في مال بعينه، هذا ما يوجبه الحكم على ما [عرفنا من](2) قول أهل العلم، وأمّا فيما بينه وبين الله، فالضّمان عليه لازم للمسجد بعد قيام الحجَّة عليه فيما اقترضه أنه من مال /71/ المسجد، ودفع مثله إلى من أَقرضه بالحكم لا يبرئه من ضمانه، وخاصّة إذا كان المقرضُ غيرَ ثقة؛ لأنّه لا يُؤمن عليه من وضعه في غير وضعه إلا أن يطلع هو منه على إنفاذه على سبيل العدل به، [وإن كان](3) المقرض ثِقَةً؛ فَأرجو أن يبرأ من ضمانه على هذين الوجهين إن شاء الله.
قال مُحمَّد بن صالح الرُّستاقي: وقولُ السَّائل إذا أراد أن يأخذ من عند الَّذي أقرضه بقدر ذلك الحق سرّا أو جهرا، أَيَلزمه ضمان أم لا؟ فنعم، يجوز له أن ينتصر من مال مَن ظلمه بقدر ما أخذه منه عند من علم كعلمه جهرا، وأمّا مِنْ عند من لم يعلم أنّه قد ظلمه، فلا يجوز له أن يتطاول ببسط يده على مال غيره في الحكم بالظاهر؛ لئَلا يُبيح من نفسه ما كان محجورا على من لم يعلم منه