قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٤

يعطيهم ما وعدهم مع اعترافهم أنّه لا يخلف الميعاد، وقال أيضا سبحانه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:6]، [ولا خلاف أنّه لا يهدي بغير الصّراط المستقيم](1)، وقال أيضا تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:56]، فأمرنا أن نسأله أن نصلّي عليه مع قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب:56] فهذا الباب وما يجري مجراه تعبّد تعبّدنا الله تعالى به، يجري مجرى سائر العبادات، وعلينا أن ندعوه، فلا دليل في ذلك على جواز خلافه عليه.

وثانيها: أن يسأل ما يجوز أن يفعل وما يجوز ألاّ يفعل، فيطلق للإنسان أن يسأل من ذلك ما شاء، بشرط أن يُقرن به عقدا أو قولاً إن كان ذلك أصلح(2)، ولم يكن مفسدة؛ لأنه تعالى لا يفعل ما هو يكون مفسدة للعبد.

وثالثها: ما يستحيل من الله فعله في الوقت، نحو أن يسأل أن ينزل الآن ملائكة أو يبعث نبيّاً أو يرفع الجبل فوقا، وما يجري مجرى هذا المجرى، فغير جائز أن يسأل ما كان طريقه هذا السّبيل. فقوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة:285]، سبيله سبيل التعبد، وإذا كان ذلك تعبّداً لم يدل على جواز كونه فاعلا بخلافه.

وبعد: فقد بيّنا استحالة ذلك من طريق العقل والكتاب.

وشيء آخر، وهو أن يكون المراد به ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا﴾ [البقرة:285] ما يثقل علينا وتشتد كلفته، وهو ظاهر في اللّغة، يقال: والله ما أستطيع أنظر إليك، ولا

(1) زيادة من ث.

(2) في ث زيادة: ولم يكن ذلك أصلح.

١٬٨٥٨ / ٣٦٬٧٥٥