الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٨٢الهجور لغير الجماعة، لا يصحّ بِثُبوتها عليه لمعنى إدخال الضَّرر عليه وعلى القائمين /81/ به، والمساجدُ هي بيوت الله في أرضه لا تصلح إلا لعبادته فيها؛ [ولِهَذَا](1) المعنى قال - عليه السلام -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(2)، ومن ضارّ الجماعة والتعبد فيها وطاعة الله حسب الاستطاعة فَقَد أتى ما لا يحل له، [ومن ارتكب](3) كبيرين؛ أكل مال الجماعة، وأذى المسجد وأهله الّذي هو بيت الله، ومهما ابتليت الجماعة بمثل هؤلاء مما لا قدرة لهم في دفعتهم، فيجوز لهم أن يُعطوهم مِمّا جعل لهم من هجور أو تفرقة؛ إذ هو لهم، وإذا جاز لهم ذلك، فلا أرى أن عليهم محنة بما قال الشيخ، فينظر فيه ويعمل بعدله، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق والصّواب والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد: وسألت في المسجد الموقوف، أَيَجُوزُ لمن جاء من غير جماعته أن يخرف من النَّخل، ويأكل من أمر الجماعة أو الوكيل أو منهما أم لا؟
الجواب: وقف المسجد لا تجوز إباحته من وكيل ولا جماعة، بل يجوز أكله في وقت اجتماع الجماعة وحضورهم عند صلاتهم، كالعشاء والعتمة والعصر وغير هذا لا يجوز، ولا علِمتُه في الأثر والله أعلم.
(1) () ق، ث: وعلى هذا.
(2) () أخرجه بلفظ: «ولا ضرار» كل من: يحيى بن آدم في الخراج، رقم: 303؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5193. وأخرجه من دون قوله: «في الإسلام» كل من: الطبراني في الأوسط، 268؛ والدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، رقم: 4540.
(3) () ق، ث: وارتكب.