الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٨٦النهار خاصة، ويبرأ من عليه الدّراهم للمساجد؛ لأنّه قد سلمها في موضعها إلا أن يصحّ بالبيّنة العادلة أنَّ مُوصيا بثمرة هذا المال تُؤكل في هذه المساجد يوم الجمعة في وقت معروف من النَّهار، فلا يجوز الموصي في وصيته والله أعلم.
قال غيره: صحيح أنَّه لا يجوز في أكله وإن جاز في نفسه إلاّ ما أدرك عليه لمن يكون من أهله في وقته من يومه الّذي يؤكل فيه لا بعده، ولا من قبله؛ إذ قد يمكن في المدروك من سُنَّتِه في ذلك أن يكون على ما حَدَّ في جعله، ولعلَّ هذه الدَّراهم في لزومها أن تكون من غلة ماله لا من أصله؛ لأنَّ ما يلزم منه لا بدّ وأن يتبع به هذا، وإنّ من القول مُجملا فيما عليه إن كان لهنّ وكيل ثقة سلمه إليه، وإلاّ فالوضع له في محلّه على يديه والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي جماعة المسجد إذ قالوا: إنّهم كانوا يأكلون فيه خبزا من غلة ماله، والجماعة [غير ثِقات](1)، أَيَجُوز لوكيل المسجد أن يُصدقهم ويطعمهم خبزا من غلة مال المسجد أم لا؟
الجواب: لا يجوز /86/ له ذلك على صفتك هذه والله أعلم.
قال غيره: نعم؛ لأن غير الثقة لا يجوز في قول أهل العلم أن يؤخذ في مثل هذا بقوله في الحكم، وأما في الواسع من الاطمئنانة، فعسى أن لا يُضيق على من قبله من بعد أن زال الريب، فسكن إلى ما يقولونه؛ لِمَا لهم معه من الأمانة والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وسألني سائل عمّا أوصي به للوقف الفلانيّ، يُؤكل في ذلك المسجد، ويفرّق على من حضر في ذلك المسجد، هل على وكيل ذلك
(1) () ق، ث: ثِقات.