قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٨٧

المسجد أن يُفرِّق غلة ذلك الوقف، أو مما يشتري من قيمة غلته، ويُفرّق في ذلك المسجد أن يعدل في تلك التّفرقة بالسّويّة بين من حضر من جماعة ذلك المسجد من عماره وغير عماره، من صبيان وغيرهم، ممن يحضرُ في ذلك المسجد في التفرقة، وينقص أحدا منهم في التفرقة، ويفضّل العمار على غيرهم من الصّبيان وغيرهم أم لا؟

الجواب: إن هذا مما يختلف فيه العلماء بالرأي، فبعضهم أجاز التفضيل في تلك التفرقة الّتي هي وقف لمن حضر ذلك المسجد، يفضل بعضهم ويُحرم بعضهم، وبذلك نعمل ونفتي ونراه صوابا، وبعضهم شدّد في ذلك ولم يجز التّفضيل على ما وجدت ذلك في(1) آثار المسلمين، وهو فيمن أوصى بدراهم تفرق على فقراء حارَّة معلومة، ثُمَّ مات الموصي، فقال من قال من الفقهاء: إنَّه يجوز لمن يفرق /87/ ذلك أن يُفضّل الأفضل من الفقراء؛ من فُقَراء تلك الحارّة، ويحرم بعضهم، ويعطي بعضهم، وقال من قال: لا يفضل أحدا منهم على أحد ويعطيهم بالسوية، فهذه المسألة شبه مسألة تفرقة وقف المسجد؛ إذ العلَّة في ذلك واحدة، الوقف أوصي به لمن يحضر المسجد وهم غير معلومين ولا معنيين بأعيانهم؛ لأنَّ من حضر المسجد يزيد وينقص ويموت أناس من الجماعة ويحيى آخرون إلى يوم القيامة، كذلك الّذي أوصى به أن يفرق على فقراء حارة غير معلومين ولا معينين بأعيانهم؛ لأنّهم يزيدون وينقصون، هذا يموت وهذا يحيى والله أعلم، ولا يجوز لمن رأى العدل والتّسوية في تفرقة وقف المسجد أن يعيب على من أجاز التَّفضيل في تفرقة وقف المسجد، ولا له أن يطعن عليه في ذلك؛ لأنَّه

(1) () ق، ث: من.

١٨٬٥٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.