الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٨٨عَمِل الحق وقال الصِّدق؛ إذ موافق لرأي بعض المسلمين في موضع الرَّأي والاجتهاد، ومن يرى برأيه من أحدٍ من المسلمين فيما عَمِل به غيرُه بخلاف رأيه في موضع الرَّأي والاجتهاد فقد أخطأ وضلّ عن سواء السبيل، ويبرأ منه المسلمون بالدّين وبالصواب؛ لأن المسلمين قالوا: من برئ منّا برأيٍ بَرِئنا منه بالدين والله أعلم.
قال غيره: صحيح حسن معنى ما قاله في هذا كله؛ لأنه في منزله ما به شبه، فجاز؛ /88/ لأن يكون الحكم واحدا بما فيه من قولٍ في رأيٍ ظهر عدلُه؛ لأنَّ ما أشبه الشيء فهو مثله، وكفى بما أفاده فيه عن المزيد عليه والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي المال المجعُول للمسجد على رأي الجماعة، إذا أراد الوكيل أن يضعه فيما أراد من صلاح المسجد من عمار وفطرة ووقف وصادر ووارد من غير أن يشاور الجماعة في ذلك، أيجوز له(1) ذلك أم لا؟
الجواب: إنَّه لا يجوز له ذلك إلا برأي الجماعة كما أوصى الموصي، وقد حفظت اختلافا في المال الموصَى به للمسجد على مشيئة الجماعة، فقال جدي الفقيهُ عبدُ الله بن مداد: إنّ مشيئة الجماعة تجوز في ذلك الموقف أو الفطرة أو العمّار لا غير ذلك.
قال الفقيه محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج: تجوز مشيئتهم في ذلك للوقف أو للفطرة أو للعمّار أو للسّائل في المسجد، وكلُّ(2) ذلك صواب،