قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

تنهونا حتى وقعنا فيما وقعنا.

وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل: «أيّ الناس أشر؟ قال: العالم إذا فسد»(1). ويقال: إذا فسد العالِم يفسد بفساده العالَم. وعن بعض الحكماء أنه قال: تعلم العلم في زماننا رغبة، والاستماع مؤانسة، والقول به شهوة، والعمل به نزوع النفس.

وقال الفضيل بن عياض: إذا كان العالم راغبا في الدنيا حريصا عليها فإن مجالسته تزيد الجاهل جهلا، والفاجر فجورا، وتكسر القلب المؤمن.

قال الله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام:9] عن ابن عباس (قال: هم أهل الكتاب؛ فرقوا دينهم، وحرّفوا الكلم عن مواضعه، فلبس الله عليهم ما لبسوا على أنفسهم، وقيل: شبهوا على ضعفائهم فشبه الله عليهم.

ومن علامات علماء الآخرة: أن لا يكون العالم يسارع الفتوى، بل يكون متوقفا متحرزا ما وجد إلى ذلك سبيلا؛ فإن سئل عما يعلمه تحقيقا بنص كتاب الله، أو بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بإجماع الأمة أو بقياس جلي أفتى. وإن سئل عما 96 س يشك فيه قال: لا أدري. وإن سئل عما يظنه باجتهاد وتخمين رأي احتاط ورفع عن نفسه وأحال إلى غيره، إن كان في غيره غنية، هذا هو الحزم؛ لأن تقلد خطر الاجتهاد عظيم.

وكذلك قال جابر بن زيد ?: لقد أدركت جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سئل أحدهم عن حادثة أو نازلة ودّ لو أن أخاه كفاه فتياه، فأصحاب

(1) أخرجه بلفظ: «شرار الناس شرار العلماء في الناس» كل من: البزار في مسنده، رقم: 2649؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 447؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 1/ 242.